سميح عاطف الزين
18
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بأن السيد المسيح دون غيره ، كان مثل أبينا آدم عليه السّلام المولود الوحيد الذي كان حمله وولادته بصورة مغايرة لخلق الآدميين أجمعين ، وذلك لكي يستدل الناس ، من خلال هذه الميزة الفريدة ، على عظمة الخالق وقدرته ، وعلى قيمة المخلوق ومكرمته . وبهذه الميزة والمكرمة ، حمل السيد المسيح عليه السّلام تلك البشارة القيّمة بالرسول الذي يأتي بعده ، لأنه هو وحده أيضا ومن دون البشر جميعا ، مخصص بميزة تكامله الإنساني . فكان للتطابق في الخاصيّة التي تفرّد بها كل منهما ، أعظم جامع مشترك للتكليف والتبشير . . . والثانية : أن البشارة لم تتناول شأنا معيّنا من شؤون الكون ، ولا حفلت بأمر محدّد من أمور الناس والخلائق ، بل اقتصرت على مشيئة اللّه تعالى بأن يختم رسله الكرام ، برسول يكلّفه بحمل شريعة تشمل كل الشؤون ، من بداية خلق الكون إلى نهايته ، وتحتوي جميع المسائل التي تعرض للبشر ، وسائر الأمور المتعلقة بحياة الناس من جميع جوانبها . وتبعا لعظمة الرسالة فقد وجب أن تعيّن البشارة الرسول الذي يحملها بذاته ، وتسمّيه باسمه ، بيانا للمكانة الخاصة التي له عند ربه ، لأنه سبحانه قد رصده منذ الأزل ليكون الرسول النبيّ الأميّ الذي ستلقى على عاتقه الرسالة التي تكون خاتمة للرّسالات ، والتي يكون حلالها حلالا إلى يوم القيامة ، وحرامها حراما إلى يوم القيامة ، دون تغيير أو تبديل لأنها تستوعب جميع الشؤون في كل زمان ومكان ، وتحقق كل مطالب الناس في أي عصر ومصر . والثالثة : أن البشارة قد جاءت بصيغة إعلام ، وبمثابة تبشير